ابن الأثير

136

أسد الغابة ( دار الفكر )

باب الهمزة والميم وما يثلثهما 222 - أماناة بن قيس أماناة بن قيس بن الحارث بن شيبان بن الفاتك الكنديّ ، من بنى معاوية الأكرمين ، من كندة ، وفد إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم وكان قد عاش دهرا طويلا ، وله يقول عوضة الشاعر [ ( 1 ) ] : ألا ليتني عمّرت يا أم خالد * كعمر أماناة بن قيس بن شيبان لقد عاش حتى قيل ليس بميت * وأفنى فئاما [ ( 2 ) ] من كهول وشبان وفد معه ابنه يزيد فأسلم ثم ارتد ، قتل يوم النّجير [ ( 3 ) ] في خلافة أبى بكر رضى اللَّه عنه . 223 - أمد بن أبد ( س ) أمد بن أبد الحضرميّ . أخبرنا أبو موسى إجازة ، حدثنا أبو سعيد أحمد بن نصر بن أحمد بن عثمان الواعظ لفظا ، أخبرنا أبو العلاء محمد بن عبد الجبار ، أخبرنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر ، أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب ، أخبرنا علي بن عبد العزيز ، أخبرنا أبو عبيد القاسم بن سلام ، أخبرنا أبو عبيدة معمر بن المثنى ، حدثني أخي يزيد بن المثنى ، عن سلمة بن سعيد قال : كنا عند معاوية ، فقال : وددت أن عندنا من يحدثنا عما مضى من الزمن ، هل يشبه ما نحن فيه اليوم ؟ قيل له : بحضر موت رجل قد أتت عليه ثلاثمائة سنة ، فأرسل إليه معاوية ، فأتى به ، فلما دخل عليه أجله ، ثم قال له : ما اسمك ؟ قال : أمد بن أبد ، فقال له : كم أتى عليك من السنين ؟ قال : ثلاثمائة سنة ، فقال له معاوية : كذبت ، ثم أقبل على جلسائه فحدثهم ساعة ، ثم أقبل عليه فقال : حدثنا أيها الشيخ ، فقال له : وما تصنع بحديث الكذاب ؟ فقال : إني واللَّه ما كذبتك وأنا أعرفك بالكذب ، ولكني أردت أن أخبر من عقلك ، فأراك عاقلا ، حدثنا عما مضى من الزمن ، هل يشبه ما نحن فيه ؟ فقال : نعم كأنه ما ترى ، ليل يجئ من هاهنا ويذهب من هاهنا ، قال : أخبرني عن أعجب ما رأيت ، قال : رأيت الظعينة تخرج من الشام حتى تأتى مكة ، لا تحتاج إلى طعام ولا شراب ، تأكل من الثمار وتشرب من لعيون ، ثم هي الآن كما ترى . قال : وما آية ذلك ؟ قال : دول اللَّه في البقاع كما ترى ، ثم سأله عن عبد المطلب ، وعن أمية بن عبد شمس ، ثم قال له : فهل رأيت محمدا ؟ قال : ومن محمد ؟ قال : رسول اللَّه . قال : سبحان اللَّه ، ألا عظمته بما عظمه اللَّه سبحانه ؟ . ألا قلت : رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ؟ . . نعم [ ( 4 ) ] ، قال : صفه لي ، قال : « رأيته بأبي وأمي ، فما رأيت قبله ولا بعده مثله » وذكر الحديث . أخرجه أبو موسى .

--> [ ( 1 ) ] في الإصابة : عوضة من بنى براء الشاعر النخعي . [ ( 2 ) ] الفئام : الجماعة الكثيرة . [ ( 3 ) ] في تاج العروس : والنجير - كزبير : حصن منيع قرب حضر موت ، لجأ اليه أهل الردة مع الأشعث بن قيس أيام أبى بكر رضى اللَّه عنه . [ ( 4 ) ] في الإصابة : نعم رأيته .